bersama kepimpinan ulamak




Tuesday, January 19, 2010

LAGI KRISIS NAMA ALLAH DI MEDIA ARAB

ماليزيا وأسرار أزمة "لفظ الجلالة" بين المسلمين والمسيحيين

محيط - جهان مصطفى

أزمة لفظ الجلالة "الله" التي تفجرت بين مسيحيي ومسلمي ماليزيا منذ مطلع العام الجديد أثارت المخاوف حول تجربة هذا البلد الذي يعتبر واحدا من أنجح "النمور الاقتصادية" في جنوب شرقي آسيا والذي مثلت تجربته أهمية بالغة في العالم الإسلامي كونها نموذجا حيا على إمكانية تحقيق التقدم والتطور في دولة تسكنها أغلبية مسلمة إلى جانب أقليات أخرى عرقية ودينية وثقافية ولغوية يتساوون جميعهم في الحقوق والواجبات تحت علم وطن واحد.
وما زاد من القلق في هذا الشأن هو أن تلك الأزمة تعتبر الأعنف منذ عقود بل وأعادت للأذهان الأوضاع في ماليزيا أيام الاحتلال البريطاني عندما سعى المحتل لزرع الألغام بين العرقيات والقوميات المختلفة ، حيث أجبر الملايو وهم أغلبية السكان على السكن في الريف لزراعة الأرز وأسكن الصينيين في المدن للعمل في التجارة وأخيرا ترك الهنود لوظيفة جمع المطاط.
وفي ضوء تلك التقسيمة ، أصبح الصينيون هم الأغنى والملايو المسلمون فقراء وبعد الاستقلال توصل أصحاب القرار إلى أن الحل لا يكون بافتراس الصينيين وطردهم من البلاد بل باتباع سياسة منح الملايو فرصا كثيرة لتحقيق الثروة والعمل على اقتسام السلطة بين جميع الأطراف ووضع نظام تعليمي يوطئ الأرض لبناء وطن يتسع للجميع وأخيرا تجريم المساس بالعقائد المختلفة ولو على سبيل المزاح .
ومع أن هذه السياسة لم تؤت مفعولها بين يوم وليلة إلا أنها أثمرت في نهاية الأمر وعادت موازين توزيع الثروة إلى الاعتدال بل وحققت ماليزيا طفرة اقتصادية هائلة ، وفيما عدا أحداث العنف التي اندلعت في 1969 بين الملايو والصينيين بسبب سوء توزيع الثروة لم تسجل في ماليزيا أية أحداث مشابهة بعد ذلك ولذا يحبس الجميع أنفاسهم خشية تجدد وانتشار أعمال العنف العرقي على خلفية أزمة لفظ الجلالة " الله " .

تفجر الأزمة

وكانت الأزمة تفجرت بعد أصدرت محكمة ماليزية مطلع العام الجديد قرارا يسمح للمسيحيين باستخدام لفظ الجلالة (الله) للإشارة إلى رب المسيحيين ، معتبرا الحظر الذي كانت تفرضه الحكومة على استخدام غير المسلمين للكلمة غير قانوني .
وجاء القرار بعد أن رفعت صحيفة "كاثوليكية" دعوى العام الماضي ضد الحكومة بسبب الحظر الرسمي المفروض على استخدام الكلمة ، وذكرت صحيفة "كاثوليك هيرالد" أنها ترغب في استخدام اسم (الله) للإشارة إلى رب المسيحيين بهدف خدمة المسيحيين الناطقين بلغة الملايو في جزيرة بورنيو .
وقال محامو الصحيفة إن الكنيسة تستخدم لفظ الجلالة منذ عشرات السنين وأضافوا أن الكنيسة الكاثوليكية التي تطبع نسخة بلغة الملايو من صحيفتها " كاثوليك هيرالد " تريد أن تستخدم كلمة "الله" من أجل أتباعها في جزيرة بورنيو الذين يتكلمون لغة الملايو .
وفيما اعتبر المسيحيون الحكم انتصارا لحرية الأديان في البلاد ذات الأغلبية المسلمة ، شككت بعض الجماعات الاسلامية في دوافع الكنيسة الكاثوليكية وأعربت عن اعتقادها بأن تلك الخطوة ما هي إلا غطاء لتشجيع المسلمين على التخلي عن الإسلام واعتناق المسيحية ، حيث يشكل المسيحيون حوالي 10 بالمائة من سكان ماليزيا.
وفي السياق ذاته ، ذكرت الحكومة أن استخدام الكلمة العربية ربما يثير حساسيات المسلمين الذين يمثلون 60 في المائة من تعداد السكان ، وأصرت على أن لفظ الجلالة هي الكلمة الإسلامية التي ينبغي أن يقتصر استخدامها على المسلمين فقط ، وأوضحت أن استخدامها من قبل الديانات الأخرى يمكن أن يكون مضللا ، مشيرة إلى أنها قررت استئناف الحكم الذي يسمح للمسيحيين باستخدام لفظ الجلالة " الله ".
وسرعان ما تطور الوضع إلى احتجاجات وأعمال عنف ، حيث نظم المسلمون مظاهرات للتنديد بالسماح لصحيفة كاثوليكية باستخدام اسم الجلالة (الله) في طبعاتها بلغة الملايو التي تضم مفردات عربية كثيرة ، ومنذ يوم الجمعة الموافق 8 يناير وحتى 11 من الشهر ذاته ، تعرضت تسع كنائس في مناطق متفرقة البلاد لهجمات بقنابل حارقة خلفت في معظمها خسائر مادية محدودة ولم تسفر عن أية خسائر بشرية .

ويبقى التساؤل اللغز " لماذا يصر المسيحيون على استخدام لفظ الجلالة بالعربية في هذا التوقيت ؟".

والإجابة أن ماليزيا التي تضم غالبية مسلمة تنتمي لعرق الملايو وتضم أيضا أقليات عرقية مؤثرة من الصينيين والهنود الذين تدين أغلبيتهم بالمسيحية والبوذية والهندوسية يبدو أنها بدأت تقترب من تحقيق حلم رئيس الوزراء الأسبق مهاتير محمد الذي رسم خطوطه العريضة في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وهو دمج الإسلام بالحياة العامة ، الأمر الذي يعني تعزيز القيم والهوية الإسلامية وخلق روابط جديدة مع العالم الإسلامي.
وكان مهاتير محمد وحزبه الحاكم "أومنو" وضعا برنامجا للتحديث على أساس مبدئين رئيسيين هما : دمج الإسلام بالحياة العامة والاستمرار في سياسات التحركات الإيجابية التي بدأت في السبعينيات من القرن الماضي التي منحت الماليزيين الذين يمثلون 60% من سكان البلاد تميزا في الوظائف الحكومية والتعليم.
السياسة السابقة والتي سار على نهجها أيضا خلفاء مهاتير محمد وهما رئيسا الوزراء السابق عبد الله بدوي والحالي نجيب عبد الرزاق تعرضت لانتقادات من جبهتين متناقضتين ، فبالنسبة للمحامي العلماني الليبرالي مالك امتياز فإن إضفاء "الصبغة الإسلامية" على المجتمع والسياسة الماليزية قد تجاوزت الحدود كما أنها تتسبب في تآكل التقاليد التي كانت يوما ليبرالية ، قائلا :" ببساطة فإن غير المسلمين تحولوا إلى مواطنين من الدرجة الثانية".
وبالنسبة لحزب "باس" الإسلامي المعارض فإنه يرى أن مساعي حزب "أومنو" غير كافية ، حيث أنه منذ انشقاق "باس" عن "أومنو" في الخمسينيات من القرن الماضي يسعى لأن تصبح ماليزيا دولة إسلامية تطبق الشريعة الإسلامية وهو الأمر الذي يتعارض مع بنود الدستور الذي يحقق التوازن بين تعزيز دور الإسلام وحماية حقوق غير المسلمين ، كما أنه أثار قلق الأقليات غير المسلمة التي تخشى من أن تكون حقوقها مهددة في حال نجح "باس" بالانتخابات المقبلة .
وهكذا يتضح أن اصرار المسيحيين على استخدام لفظ الجلالة بالعربية في هذا التوقيت يسعى لإحراج الحكومة الحالية وعرقلة خططها لتنفيذ مشروع "أمنو" بالكامل ، بالإضافة إلى منع حزب "باس" من الوصول للسلطة .
ففي ظل مشروع "أومنو" ، باتت الأقليات تشعر بالقلق من احتمال تهميشها ولذا تراجع تأييدها لحكومة نجيب عبد الرزاق والذي ظهر جليا في الانتخابات العامة عام 2008 ، حيث لم يحقق الحزب الحاكم أغلبية كبيرة ويبدو أن إثارة أزمة "الله" في هذا التوقيت يهدف إلى تعقيد خطط نجيب عبد الرزاق لاستعادة دعم غير المسلمين قبل انتخابات 2013 ، إلا أن هناك عدة أمور ترجح عدم نجاح هذا المخطط .
أرضية صلبة

فقد سارع نجيب عبد الرزاق لتهدئة التوتر قائلا :" إن الإسلام يحرم علينا الإساءة لديانات أخرى أو تدميرها " ، ووصف الهجمات على الكنائس بأنها من أفعال أقلية متشددة من الماليزيين ، وفي السياق ذاته ، أعلنت نحو 130 جماعة إسلامية عن استعدادها لحماية الكنائس عن طريق التعاون مع الشرطة في هذا الصدد.
ويبقى الأمر الأهم وهو استمرار "النمر" الاقتصادي الماليزي في تقدمه وعدم تأثره بالأزمة المالية العالمية التي أصابت اقتصادات العالم مؤخرا ، حيث كانت ماليزيا الأقل ضررا من بين جيرانها النمور الآسيوية لأنها لم تعتمد على رؤوس الأموال الأجنبية واتخذت مجموعة من الإجراءات مثل تحديد قيمة العملة الماليزية مقابل الدولار الأمريكي ثم منع تداوله بالإضافة لإعطاء رجال الأعمال الماليزيين مهلة لإعادة أموالهم بالدولار الماليزي من الخارج خلال ثلاثة أشهر وإلا اعتبرت تلك الأموال غير شرعية ولذا سرعان ما دخلت ثلاثة مليارات دولار إلى ماليزيا جاءت كلها من سنغافورة.
ونظرا لانخفاض قيمة الدولار تم تقليص حجم الاستيراد إلى الحدود الدنيا إلا للحاجات الضرورية والاكتفاء بما يوفره السوق المحلي كما تم إعطاء البنوك الصغيرة فرصة للاندماج مع البنوك الكبرى وتم الامتناع عن أخذ قروض ورفع قيمة الفائدة على الودائع ، كما تشكيل لجان لمحاربة الفساد ، الأولى كانت في "أومنو" الذي يمثل الحزب صاحب الأغلبية في الائتلاف الحكومي والبرلمان والثانية في الائتلاف الحاكم ، واللجنة الثالثة لجنة عامة لها القدرة على استدعاء أكبر مسئول في الدولة بمن فيهم رئيس الوزراء نفسه ، كما وضع نظام قضائي به محكمة خاصة للاختصام من الملك والسلاطين وأبناء الأسر الحاكمة.
الأمور السابقة والتي كان وضع أسسها مهاتير محمد ساهمت في تحصين الاقتصاد الماليزي من الانهيار وتخفيف آثار الأزمة المالية عليه .
وبجانب النجاح في تجاوز الأزمة المالية ، فإن حزب "أومنو" وهو ينفذ مشروعه الإسلامي لم ينتهك الدستور ونجح في إقامة ديمقراطية إسلامية في مجتمع متعدد العرقيات والثقافات.
فمعروف أن دستور ماليزيا ينص على أن الإسلام هو دين الاتحاد الماليزي وبالتالي لم ينص صراحة على أن ماليزيا هي دولة إسلامية أو أن قانون البلاد يجب أن يستند الى القرآن والسنة ولا ينص صراحة على أن ماليزيا هي دولة علمانية.
هذا الدستور الخليط حافظ على وحدة الأمة الماليزية التي يبلغ عدد سكانها 28 مليون نسمة وتضم أقليات دينية كبيرة كما أنه لم يمنع دعاة مشروع الدولة الإسلامية الذين يدفعون باتجاه سيادة الإسلام والقانون الإسلامي بناء على الموقع الخاص الذي أعطاه الدستور الاتحادي للإسلام وبالتالي فإن مشروع "أمنو" لا ينتهك الدستور ، هذا بالإضافة إلى أن الدستور يقر بأن جميع المواطنين متساوين أمام القانون ويحق لهم الحصول على حماية متساوية أمام القانون ويمنع التفرقة على أساس الجنس وهذه الضمانات لم تمنع أو تلغي أي نصوص منظمة لقوانين الأحوال الشخصية وباسم حرية الدين ، فمجتمعات الأقليات يسمح لها بالتحكم بالأحوال الشخصية لمجموعاتهم الدينية كما أن كل المسلمين خاضعين للقانون الإسلامي للأحوال الشخصية.
والخلاصة أن مشروع "أومنو" يسير بخطى ثابتة على طريق تحقيق الحلم الإسلامي واحترام التنوع العرقي والثقافي والديني في الوقت ذاته .

ماليزيا والإسلام

وفي ضوء تلك التجربة الفريدة ، كان لابد من إلقاء نظرة على ماليزيا وتاريخ انتشار الإسلام فيها ، ومعروف أن ماليزيا تتكون من اتحاد فيدرالي يشمل 13 ولاية هي: جوهور، قداح جار الأمان، كلنتان دار النعيم، ملقا، نجري سميلاي، باهنج دار المقمور، يلو بينانج، بيراك دار الرحنوان، بيرلس انذرا، صباح، سرواك، سنجور، ترنجانو دار الإيمان.
وبالنسبة للنظام السياسي ، فإن معظم السلطات تتركز في يد رئيس الوزراء والحزب الحاكم وفق ما رسمه دستور ماليزيا ، أما الملك أو سلطان البلاد فينتخب من بين تسعة سلاطين لمدة 5 سنوات بشكل دوري.
ويبلغ عدد سكان ماليزيا حوالي 28 مليونا وفقا لتقديرات عام 2007، ويتألفون من مجموعات متعددة عرقيا، ودينيا، وثقافيا ويشكل الملايو أو السكان الأصليون 66%، والصينيون 26%، والهنود 7% ، بينما لا تتعدى المجموعات العرقية الأخرى 1% من عدد السكان.
وتدين الغالبية العظمى من الملايو بالإسلام، أما الصينيون فيتوزعون بين البوذية والكونفوشيوسية ، ويدين الهنود بالهندوسية ، بينما تدين نسبة قليلة من الصينيين والهنود بالإسلام أو المسيحية ، إلى جانب المعتقدات الروحانية السائدة في ولايتي صباح وسراواك بجزيرة بورنيو ومناطق سكان الغابات الأصليين.
واللغة الرسمية هي الملايو وتستخدم الإنجليزية كلغة ثانية ، بينما تتحدث كل قومية بلغتها الخاصة ، ويسمح لها باستعمالها في التعليم العام ، ووسائل الإعلام المختلفة.
ويعتقد أن ماليزيا تحولت إلى الإسلام في القرن الثاني عشر ، حيث دخلها عن طريق التجارة والدعاة كما هو الحال في دول جنوب شرقي آسيا .
ومع دخول الإسلام إلى ماليزيا ، تأثرت لغة الملايو بالعربية بشكل كبير وتجلى ذلك في استخدام الحرف العربي بدل الرموز التي كانت مستخدمة في الكتابة الملايوية ، حيث استخدم الماليزيون الكتابة العربية في شكلها المعروف بالخط الجاوي نسبة إلى جزيرة جاوا الإندونيسية التي منها انتشر الإسلام في أرخبيل الملايو.
وتحتل اللغة العربية حاليا مكانة مرموقة في ماليزيا فهي موجودة مثلا على العملات الورقية واللوحات الإرشادية ودخلت المصطلحات الدينية العربية إلى الملايو دون تغيير كألفاظ العبادات والمعاملات والمناسبات الدينية ، ويكاد نصف مفردات اللغة الملايوية يكون ألفاظا عربية.
ويعود تاريخ الحركة السياسية الإسلامية في ماليزيا إلى تأسيس حزب المسلمين المعروف بـ(حاميم) في 14 من مارس 1948 وقد تأثرت كافة تيارات الحركة في أطروحاتها الفكرية بحركة الإخوان المسلمين في مصر وحركة ماشومي في إندونيسيا والجماعة الإسلامية في باكستان ، ولكن كان عمر هذا الحزب قصيرا بسبب اعتقال قيادته تحت قانون الطوارئ في 18 من يونيو 1948 من جانب الإدارة الإنجليزية المحتلة.
ومن أبرز الأحزاب والحركات الإسلامية في ماليزيا حزب أمنو ، ففي نوفمبر 1951 دعا القسم الديني في حزب المنظمة الوطنية الملايوية المتحدة "أمنو" إلى تأسيس اتحاد علماء ماليزيا وتغير فيما بعد اسم هذا الاتحاد إلى الوحدة الإسلامي الماليزي "باس" ككيان مستقل منفصل عن "أمنو" ، فنتيجة خلافات سياسية بين قيادات "أمنو" وبين تنكو عبد الرحمن بترا مؤسس ماليزيا وأول رئيس وزراء لها ، اتخذ أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب "باس" قرارا بعدم الانحياز لأي من الأطراف في هذا النزاع بل أظهروا موقفا خاصا بهم وأعلنوا تأسيس حزبهم في نوفمبر 1953 .
والخلاصة أن ماليزيا هي تجربة فريدة من نوعها ويبدو أنها في طريقها لتحقيق حلم التحول إلى دولة كبرى بحلول عام 2020 على أساس المشاركة والاندماج بين كافة مكوناتها العرقية والدينية.

No comments:

Post a Comment

KULIAH SETIAP AHAD MINGGU KEDUA




Kempen Tiga B